وهبة الزحيلي

216

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قصة زكريا ويحيى ( دعاء زكريا وطلبه الولد الصالح وإنجاب يحيى ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 38 إلى 41 ] هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 ) الإعراب : هُنالِكَ الأصل أن يكون ظرف مكان ، ولكنه استعمل هنا ظرف زمان ، وقيل : بهما في هذه الآية أي في ذلك المكان والوقت ، وهو متعلق بدعاء أي دعا زكريا في ذلك الوقت ، وهذا الاستعمال جائز على سبيل التوسع ، ويعرف المراد بدلالة الحال ، وقد تجيء هُنالِكَ محتملة الزمان والمكان ، كما في قوله تعالى : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ . والظرف منه « هنا » واللام للتأكيد ، والكاف للخطاب ، لا موضع لها من الإعراب . فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ أي جماعة الملائكة . ومن قرأ « فناداه » أراد جمع الملائكة ؛ إذ يجوز في فعل الجماعة التذكير والتأنيث ، سواء كانت الجماعة للمذكر أو المؤنث ، نحو : قال الرجال وقالت الرجال ، وقال النساء وقالت النساء ، فالتذكير بالحمل على معنى الجمع ، والتأنيث بالحمل على معنى الجماعة . وَهُوَ قائِمٌ جملة فعلية في موضع نصب على الحال من هاء فَنادَتْهُ . أَنَّ اللَّهَ مفعول ثان لنادته ، ومن قرأها بالكسر فعلى الابتداء ، على تقدير : قال : إن اللّه يبشرك . مُصَدِّقاً حال من يحيى ، وكذلك : سَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا . وَامْرَأَتِي عاقِرٌ إنما جاء بغير تاء ؛ لأنه أراد النّسب ، أي : ذات عقر أي عقم ، مثل طالق وحائض .